محمد بن جرير الطبري
270
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الخوف ، وهم يقتتلون ، وضرب يومئذ سعيد رجلا من المشركين على حبل عاتقه ، فخرج السيف من تحت مرفقه ، وحاصرهم ، فسألوا الأمان ، فأعطاهم على الا يقتل منهم رجلا واحدا ، ففتحوا الحصن ، فقتلهم جميعا الا رجلا واحدا ، وحوى ما كان في الحصن ، فأصاب رجل من بنى نهد سفطا عليه قفل ، فظن فيه جوهرا ، وبلغ سعيدا ، فبعث إلى النهدي ، فأتاه بالسفط ، فكسروا قفله ، فوجدوا فيه سفطا ، ففتحوه ، فإذا فيه خرقه سوداء مدرجه فنشروها ، فوجدوا خرقه حمراء فنشروها ، فإذا خرقه صفراء ، وفيها إيران : كميت وورد ، فقال شاعر يهجو بنى نهد : آب الكرام بالسبايا غنيمه * وفاز بنو نهد بايرين في سفط كميت وورد وافرين كلاهما * فظنوهما غنما فناهيك من غلط ! وفتح سعيد بن العاص نامية ، وليست بمدينه ، هي صحارى . وحدثني عمر بن شبه ، قال : حدثنا علي بن محمد ، قال : أخبرني علي بن مجاهد ، عن حنش بن مالك التغلبي ، قال : غزا سعيد سنه ثلاثين ، فاتى جرجان وطبرستان ، معه عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وابن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص ، فحدثني علج كان يخدمهم قال : كنت أتيتهم بالسفره ، فإذا أكلوا أمروني فنفضتها وعلقتها ، فإذا أمسوا اعطونى باقيه قال : وهلك مع سعيد بن العاص محمد بن الحكم ابن أبي عقيل الثقفي ، جد يوسف بن عمر ، فقال يوسف لقحذم : يا قحذم ، ا تدرى اين مات محمد بن الحكم ؟ قال : نعم ، استشهد مع سعيد بن العاص بطبرستان ، قال : لا ، مات بها وهو مع سعيد ، ثم قفل سعيد إلى الكوفة ، فمدحه كعب بن جعيل ، فقال : فنعم الفتى إذ جال جيلان دونه * وإذ هبطوا من دستبى ثم ابهرا تعلم سعيد الخير ان مطيتي * إذا هبطت أشفقت من أن تعقرا كأنك يوم الشعب ليث خفيه * تحرد من ليث العرين واصحرا